الشيخ المفيد

151

الإرشاد

حروبه ، ونبه على وجوب طاعته وحظر معصيته ، وأن الحق في حيزه وجنبته ، وشهد له بأنه خير الخليقة . وهذا يباين ما كان من خصومة الغاصبين لمقامه من الفعال ، ويضاد ما كانوا عليه من الأعمال ، ويخرجهم من الفضل إلى النقص الذي يوبق صاحبه - أو يكاد - فضلا عن سموه على أعمال المخلصين في تلك الغزاة وقربهم بالجهاد الذي تولوه ، فبانوا به ممن ذكرناه بالتقصير الذي وصفناه . فصل ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين ، تفرقوا فرقتين : فأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ( 1 ) ، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف . فبعث النبي صلى الله عليه وآله أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري ، وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف . فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية وقاتل حتى قتل ، فقال المسلمون لأبي موسى : أنت ابن عم الأمير وقد قتل ، فخذ الراية حتى نقاتل دونها ، فأخذها أبو موسى ، فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم . وأما أبو سفيان فإنه لقيه ثقيف فضربوه على وجهه ، فانهزم ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : بعثتني مع قوم لا يرقع بهم

--> ( 1 ) أوطاس : واد في ديار هوازن كانت به وقعة حنين . " معجم البلدان 1 : 281 " .